• شارك

أحمد سيف الإسلام

الأربعاء ٠٥ سبتمبر ١٩٥١ - الأربعاء ٠٣ سبتمبر ٢٠١٤

«خدوا بالكوا تبرير إهدار كرامة الإنسان شديدة الاتساع، لن نسمح في أي وقت من الأوقات أن نبرر حتى لأنفسنا إهدار كرامة الإنسان»، كلمات نطق بها الراحل أحمد سيف الإسلام، لتكون وصية لجميع الحقوقيين، وكل المجتمع المصري قبل رحيله عن عالمنا.

ظل «سيف الإسلام» يدافع عن حق الإنسان في الحياة الكريمة دون إهانة أو ذل، إضافة لمنع إهدار كرامة أي سجين، حتى لو كان مذنبًا.

لم يسمح «سيف» لنفسه أن يهزمه أي قمع أو سلطة «مستبدة» على مدار العهود السابقة، تحمّل الاعتقال في عهدي السادات ومبارك، ثم خرج ليحمل على عاتقه قضية الدفاع عن الإنسان، والوقوف ضد المقهورين والمظلومين.

أكثر من 30 عامًا قضاها بين سجون الاعتقال، وتنكيل الأنظمة، ولم يهزمه سجن أو سجّان، استغل فترات سجنه ليدرس، حتى حصل على ليسانس حقوق، إلى جانب شهادته من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

«سيف الإسلام» يعرف نفسه، قائلًا: «أنا أحمد سيف الإسلام حمد، بتاع اليسار مش الإسلاميين، محامي بمركز هشام مبارك للقانون، عجوز الناس بتعرفني بجد خالد، وأبوسناء، منى، علاء، وجوز ليلى سويف»، كأنه يقول أن قضيته ليست مرتبطة بانتماء المواطن لأي حزب، بل اهتمامه الأول والأخر هو الإنسان.

أحمد سيف، أب لأسرة كانت من بين أول المشاركين في ثورة 25 يناير، حيث وقفوا ضد حكم الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، ومن بعده الرئيس المعزول، محمد مرسي، وكرر الأمر نفسه مع المجلس العسكري، الذي قاده المشير محمد حسين طنطاوي.

وتعرض أفراد أسرة «سيف الإسلام» للسجن والاعتقال لمرات في عهد مبارك ومرسي والرئيس السابق، عدلي منصور، والرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أنها تجاهد في الدفاع عن معتقلي الرأي.

تخرج «سيف الإسلام» في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة 1977، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، 1989، أثناء قضائه لفترة الاعتقال لـ5 سنوات في قضية رأي، كما حصل على دبلوم العلوم الجنائية من نفس الجامعة.

وشارك في تأسيس مركز هشام مبارك للقانون في 1999، وتولى إدارته منذ إنشائه، وأحد مؤسسي تجمع المحامين الديمقراطيين، وهو من مواليد حوش عيسى بالبحيرة، كما شارك في قيادة الحركة الطلابية في السبعينيات، واعتقل4 مرات، 2 في عهد الرئيس الراحل، محمد أنور السادات، والثالثة والرابعة في عهد مبارك.

كان أول اعتقال له لمدة يومين 1972، على إثر مظاهرات الطلبة من أجل تحرير سيناء، وكان آخرها أيضًا ليومين، سنة 2011، وبينهما كان اعتقاله سنة 1973، بعد مشاركته في الاحتجاجات على خطاب السادات وتأخره في اتخاذ قرار بالحرب مع إسرائيل، وأفرج عنه مع زملائه قبل تحرير سيناء بأيام، بعد أن قضى 8 أشهر في السجن يقر أحمد سيف أنه لم يتعرض خلالها لضرب أو تعذيب.

وكانت أطول فترات اعتقاله، عام 1983، حيث قضى 5 سنوات في سجن القلعة، الذي يصفه «سيف» بأنه كان أبشع بكثير من سجن طرة في التعذيب، بتهمة الانتماء إلى تنظيم يساري، وتعرض أثناء هذه الفترة للضرب والتعذيب بالكهرباء والعصي وكسرت قدمه وذراعه، وتقدم وقتها ببلاغ للتحقيق في تلك الواقعة ولكن لم يحقق أحد فيه، وولدت ابنته «منى» أثناء وجوده في السجن.

استمر سيف الإسلام، ابن الـ63 عامًا، خلال السنوات الثلاث التي أعقبت ثورة 25 يناير في التصدى لانتهاكات حقوق الإنسان، وقدم استقالته من المجلس القومي لحقوق الإنسان في 2012 عقب إصدار الرئيس المعزول محمد مرسى الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012.

ودفعت أحمد سيف وأسرته ثمن كفاحها، بين حبس ابنه علاء في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي 15عامًا بتهمة التظاهر دون تصريح وسرقة لا سلكي والاعتداء على ضابط، وقبلها اعتقل في عهدالمجلس العسكري السابق وعهد مرسي، و«منصور»، وإضافة لمحاكمة ابنته منى في قضية حرق مقرات رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق.

ظل الأب يتحمّل الظروف التي تواجه من حبس لابنه علاء، وابنته الصغرى سناء، ويدافع عن حقوق المعتقلين، ويقف ضد أي ظلم يواجه من شاركوا في الثورة، ليسقط مريضًا منذ أسبوعين في مستشفى المنيل الجامعي، ولتخرج ابنته منى سيف، مساء الجمعة 15 أغسط الجاري، معلنة بقولها: «امبارح الظهر بابا تعب وقلبه توقف لمدة دقايق عملوله إنعاش وقلبه رجع اشتغل لكن من ساعتها بابا فاقد الوعي، وعلاء وسناء شافوه».

حتى أعلنت أسرته، عصر اليوم، عن رحيله عن عالمنا، ونجله علاء، وابنته سناء في السجون، رحّل «سيف الإسلام» ولكن بقيت أخر كلماته في ذاكره الجميع، والتي تعتبر كوصية لأسرته، والتي قال فيها بقوله: «ممكن نبقى أضعف من أننا نواجه موجة القمع، لكن لن نسمح أن يستخدم أسمنا في تبرير موجة القمع ولنطلق على ذلك أضعف الإيمان، إذا لم استطع أن أواجه القمع المباشر لن أسمح لأحد أن يستخدم اسمي في تبرير هذا القمع، أوعوا تسمحوا لحد يجرفكوا من إنسانيتكم».



ابلاغ عن الصفحة